تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
25
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشهيد على هذه الدعوى ببراهين عديدة نقتصر هنا على واحد منها هو : « نجد أن حصول اليقين بالقضية المتواترة والتجريبية يرتبط بكل ما له دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها ، فكلّما كانت كلّ قرينة احتمالية أقوى وأوضح كان حصول اليقين من تجمع القرائن الاحتمالية أسرع . وعلى هذا الأساس نلاحظ أن مفردات التواتر إذا كانت إخبارات يبعد في كلّ واحد منها احتمال الاستناد إلى مصلحة شخصية تدعو إلى الإخبار بصورة معينة ، إما لوثاقة المخبر أو لظروف خارجية ، حصل اليقين بسببها بصورة أسرع ، وكذلك الحال في الاقترانات المتكرّرة بين الحادثتين ، وليس ذلك إلّا لأنّ اليقين في المتواترات والتجريبيات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية وتجمّع قيمها الاحتمالية المتعدّدة في مصبّ واحد ، وليس مشتقاً من قضية عقلية أولية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق » « 1 » . وإلّا لو كانت هذه القضايا كما يدّعيه المنطق الأرسطي لما كان هناك أيّ تأثير لزيادة عدد المخبرين وقلّتهم أو وثاقتهم وعدم ذلك ، كما لا نجد ذلك في القضايا العقلية الأوّلية - كقضية اجتماع النقيضين ممتنع - فإنها لا تزداد رسوخاً كلما ازدادت الأمثلة والمصاديق لها . ويترتّب على هذا الفارق المنهجي بين التفسيرين للقضية المتواترة وغيرها ، أنّه على المنهج الموروث في المنطق الأرسطي يستحيل الانفكاك - عقلًا - بين القضية المتواترة وصدقها ، فالملازمة بينهما عقلية كالملازمة الموجودة بين الزوجية والأربعة ، وهذا بخلافه في المنهج الاستقرائي فإنّه لا ملازمة عقلية بين القضية المتواترة وصدقها ، ومن ثم فيمكن عقلًا الانفكاك بينهما وإن لم يقع ذلك خارجاً كما يقوله هذا الاتجاه ، وذلك لأن « كلّ خبر خبر في القضية المتواترة يحتمل نشوؤه من مناشئ محفوظة حتى مع كذب القضية ، فلا ملازمة عقلية كما بُرهن على ذلك
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ج 1 ص 201 .